ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ، ولست تدرى متى يأتي أجلك ، ولله بقية خير من عباده ، يبعثهم إذا شاء بنصر دينه ، ويختص بالشهادة منهم من يشاء . وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلج بن عقبة المسعودي في رجال من الأباضية ، فقدموا عليه حضرموت فحرضوه على الخروج ، وأتوه بكتب أصحابه يوصونه ويوصون أصحابه : إذا خرجتم فلا تغلوا ، ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم الصالحين ، وسيروا بسيرتهم ، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم . فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه ، وقصدوا دار الامارة ، وعلى حضرموت يومئذ إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فأخذه ، فحبسه يوما ثم أطلقه ، فأتى صنعاء ، وأقام عبد الله بحضرموت ، وكثر جمعه ، وسموه ( طالب الحق ) . وكتب إلى من كان من بأصحابه بصنعاء : إني قادم عليكم ، ثم استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي ، وتوجه إلى صنعاء ، وذلك في سنة تسعة عشر ومائة في ألفين ، والعامل على صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفي ، فجرت بينه وبين عبد الله بن يحيى حروب ومناوشات ، كانت الدولة فيها والنصرة لعبد الله بن يحيى ، فدخل إلى صنعاء ، وجمع ما فيها من الخزائن والأموال فأحرزها . فلما استولى على بلاد اليمن خطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، وذكر وحذر ، ثم قال : إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإجابة من دعا إليهما . الاسلام ديننا ، ومحمد نبينا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا ، رضينا بالحلال حلالا ، لا نبتغي به بدلا ، ولا نشتري به ثمنا ، وحرمنا الحرام ، ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وإلى الله المشتكى ، وعليه المعول ، من زنى فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ، ومن شرب الخمر فهو كافر ، ومن شك في أنه كافر فهو كافر ، ندعوكم إلى فرائض بينات ، وآيات محكمات ،